الشيخ حسن المصطفوي

215

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وعبادة ، فانّه يعبد بقلب غير سليم ونيّة غير خالص . وفي التعبير بصيغة المتعدّى : إشارة إلى انّ التزكية والتدسيس انّما يتحقّقان باختيار العبد ومن جهته ، وكلما اجتهد العبد في التوجّه إلى عالم النور وأخلص نيّته في أعماله للَّه تعالى : فقد تخلَّص عن شوائب عالم الظلمة وتزكَّى قلبه عن كدورات الرذائل . دعّ : مقا ( 1 ) - دعّ : أصل واحد منقاس مطرّد ، وهو يدلّ على حركة ودفع واضطراب . فالدعّ : الدفع ، يقال دععته أدعّه دعّا ، - . * ( يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ) * . والدعدعة : تحريك المكيال ليستوعب الشيء . والدعدعة : عدو في التواء . صحا ( 2 ) - دعع : دععته أدّعّه دعّا : دفعته - . * ( فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ) * - ودعدعت الشيء : ملأته . وجفنة مدعدعة : مملوّة . لسا ( 3 ) - دعّه يدعّه دعّا : دفعه في جفوة . وقال ابن دريد : دعّه : دفعه دفعا عنيفا - . * ( فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ) * - أي يعنف به عنفا دفعا وانتهارا . . * ( يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ) * - فسره أبو عبيدة : يدفعون دفعا عنيفا والدعاة : عشبة تطحن وتخبر . مفر ( 4 ) - الدعّ : الدفع الشديد . [ فظهر أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الدفع بشدّة وعنف . وهذا هو الفرق بينها وبين الدفع والمنع . وبذلك يظهر اللطف في التعبير بها في موارد استعمالها ، فانّ دفع اليتيم مكروه إذا وقع بعنف لا بلين ، وكذلك دفع أهل جهنّم إلى النار يلازم العنف والشدّة .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ . ( 4 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .